هاشم معروف الحسني

401

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

وأطيعوا أميركم فلم يلتفت إليه أحد وانكشف ظهر المسلمين للمشركين وفي ذلك نزلت الآية : وَلَقَدْ صَدَقَكُمُ اللَّهُ وَعْدَهُ إِذْ تَحُسُّونَهُمْ بِإِذْنِهِ حَتَّى إِذا فَشِلْتُمْ وَتَنازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَعَصَيْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما أَراكُمْ ما تُحِبُّونَ مِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الدُّنْيا وَمِنْكُمْ مَنْ يُرِيدُ الْآخِرَةَ ، ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ ، وَلَقَدْ عَفا عَنْكُمْ وَاللَّهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ ( آل عمران 152 ) . هذا والمشركون منهزمون شر هزيمة قد دب الرعب في قلوبهم وتركوا معسكرهم وهند ومن معها قد لذن بالفرار ولو أراد المسلمون اسرهن لما وجدوا من يمنعهم من ذلك ، وكان خالد بن الوليد قد ولى بخيله هاربا ، ونظر إلى الجبل الذي كان حريصا على أن يجد منه منفذا ليهاجم المسلمين من ورائهم ، نظر إليه في تلك الحالة وقريش قد انهزمت وتركت أمتعتها وكل ما معها غنيمة للمسلمين ، وقد كان يراقبه دائما ليجد منه منفذا فوجده خاليا إلا من أولئك النفر القلائل الذين ظلوا متمسكين بأمر الرسول ، وأدرك خالد بن الوليد ان الحامية التي كانت قد تفرقت ومن بقي منها لا يغني شيئا ، فرجع بخيله إلى تلك الحامية واصطدم بها فرموه بالنبل حتى لم يبق معهم من النبال شيء ، فسلوا سيوفهم واقبلوا على تلك الخيل يضربون وجوهها ودافعوا حتى النفس الأخير وخلال تلك الفترة من الكفاح البطولي الذي قام به عبد اللّه بن جبير ومن معه من الذين صدقوا ما عاهدوا اللّه عليه ، نظر المنهزمون من المشركين إلى خيلهم فوجدوها رجعت لتهاجم المسلمين من الوراء ، وعلموا انها قد وجدت منفذا للهجوم المعاكس على المسلمين وهم منصرفون إلى الغنائم والسلب ، وقد ألهتهم تلك الغنائم حتى عن التفكير بالنبي ( ص ) وعادوا من حيث ذهبوا وخالد بن الوليد قد اقبل من ناحية الجبل بعد ان أباد تلك الحامية التي تتألف من عدة أنفار ، فما أحس المسلمون الا والعدو قد تغلغل في أوساطهم وأصبحوا كالمدهوشين يتعرضون لضرب السيوف وطعن الرماح أينما اتجهوا ، واشتد الأمر عليهم حتى ضرب بعضهم بعضا وهم يحسبون انهم يضربون أعداءهم .